ويصف اللواء محمد علي بلال الخبير الإستراتيجي وقائد القوات المصرية في حرب الخليج قيام مصر ببناء جدار عازل بأنه إجراءٌ نابعٌ من إملاءات واتفاقيات دولية، معتبرًا الجدار من مظاهر كسب الرضا الغربي وخاصة الأمريكي لغض الطرف عن سياسات ومواقف للنظام المصري في الداخل، مضيفًا أن النظام المصري لا يفكر في حسابات البلد الشقيق، وإنما يحاول فقط بناء صداقة مع أمريكا والعالم الغربي حتى لا تدخل في مربع الدول المغضوب عليها.
وفيما يخص مفهوم الأمن القومي وهل ما يقوم به شعب غزة يمثل انتهاكًا لهذا الأمن الدول أوضح اللواء بلال أن ما يحدث ليس له أي علاقة بالأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن النظام الحاكم يستخدم هذا المصطلح في محاولة دبلوماسية منه لتجميل صورته أمام الرأي العام الداخلي والمحلي.
ويستبعد اللواء بلال تأثير ذلك الجدار في أعمال المقاومة، مؤكدًا أن الحديث الذي تردد عن عمق ذلك الجدار بأنه بين الـ18 والـ30 مترًا لن يؤثر، خاصةً أن أنفاق المقاومة الإستراتيجية على عمق أكثر من ذلك بكثير، والدليل على ذلك فشل القصف الصهيوني المتواصل للشريط الحدودي بالقنابل الارتجاجية أثناء العدوان في هدم تلك الأنفاق، مشيرًا إلى أن الهاجس الصهيوني ومعه آلة الضغط الأمريكية والخوف من تنامي قوة المقاومة هو الذي دفعهما ودولاً غربية إلى الضغط على مصر لبناء ذلك الجدار.
سيادة منقوصة
ويتفق معه في الرأي اللواء أركان حرب عبد الفتاح بدوي الخبير الإستراتيجي الذي أكد أن ما أورده المسئولون المصريون عن مفاهيم السيادة والأمني القومي حقٌّ مصريٌّ خالصٌ، ولكنه تساءل: كيف يتحقق الأمن القومي ببناء جدار على 13 كيلو مترًا فقط من طول حدود تبلغ أكثر من 200 كيلو متر؟ مفسرًا ذلك القرار لوجود عامل ضغط شديد على النظام المصري من الكيان الصهيوني وأمريكا، وإجبار مصر على تقديم المزيد من التنازلات، وأن يكون ذلك مقدمة لزيادة القوات المتعددة الجنسيات في سيناء.
ويقول إن كانت مصر محقةً في إرادتها فعليها أن تكون على علم تامٍّ بما يدخل إلى بلدها وما يخرج منها، فهذا حقها القانوني، ولكن لا بد مع ذلك تأمين استمرار فتح المعابر، وتسهيل إدخال المعونات الإغاثية الطبية والغذائية، مشيرًا إلى أنه من الأَولى للنظام المصري أن يتم التوجه إلى تعمير سيناء وزراعتها وإنفاق تلك الأموال عليها بدلاً من بناء جدار عازل يزيد من وطأة الحصار على قطاع غزة.